ابن حجر العسقلاني

278

فتح الباري

وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أبي هريرة قال استوى النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال حدثني تميم فرأى تميما في ناحية المسجد فقال يا تميم حدث الناس بما حدثتني فذكر الحديث وفيه فإذا أحد منخريه ممدود وإحدى عينيه مطموسة الحديث وفيه لأطأن الأرض بقدمي هاتين إلى مكة وطابا واما حديث عائشة فهو في الرواية المذكورة عن الشعبي قال ثم لقيت القاسم بن محمد فقال أشهد على عائشة حدثتني كما حدثتك فاطمة بنت قيس واما حديث جابر فأخرجه أبو داود بسند حسن من رواية أبي سلمة عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على المنبر انه بينما أناس يسيرون في البحر فنفد طعامهم فرفعت لهم جزيرة فخرجوا يريدون الخبر فلقيتهم الجساسة فذكر الحديث وفيه سؤالهم عن نخل بيسان وفيه ان جابرا شهد انه ابن صياد فقلت انه قد مات قال وان مات قلت فإنه أسلم قال وان أسلم قلت فإنه دخل المدينة وفي كلام جابر إشارة إلى أن امره ملبس وانه يجوز أن يكون ما ظهر من امره إذ ذاك لا ينافي ما توقع منه بعد خروجه في آخر الزمان وقد أخرج أحمد من حديث أبي ذر لان أحلف عشر مرار ان ابن صياد هو الدجال أحب إلي من أن أحلف واحدة انه ليس هو وسنده صحيح ومن حديث ابن مسعود نحوه لكن قال سبعا بدل عشر مرات أخرجه الطبراني والله أعلم وفي الحديث جواز الحلف بما يغلب على الظن ومن صوره المتفق عليها عند الشافعية ومن تبعهم ان من وجد بخط أبيه الذي يعرفه ان له عند شخص مالا وغلب على ظنه صدقه ان له إذا طالبه وتوجهت عليه اليمين ان يحلف على البت انه يستحق قبض ذلك منه ( قوله باب الاحكام التي تعرف بالدلائل ) كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني بالدليل بالافراد والدليل ما يرشد إلى المطلوب ويلزم من العلم به العلم بوجود المدلول وأصله في اللغة من أرشد قاصد مكان ما إلى الطريق الموصل إليه ( قوله وكيف معنى الدلالة وتفسيرها ) يجوز في الدلالة فتح الدال وكسرها وحكى الضم والفتح أعلى والمراد بها في عرف الشرع الارشاد إلى أن حكم الشئ الخاص الذي لم يرد فيه نص خاص داخل تحت حكم دليل آخر بطريق العموم فهذا معنى الدلالة واما تفسيرها فالمراد به تبينها وهو تعليم المأمور كيفية ما أمر به والى ذلك الإشارة في ثاني أحاديث الباب ويستفاد من الترجمة بيان الرأي المحمود وهو ما يؤخذ مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله بطريق التنصيص وبطريق الإشارة فيندرج في ذلك الاستنباط ويخرج الجمود على الظاهر المحض ( قوله وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر الخيل الخ ( 1 ) يشير إلى أول أحاديث الباب ومراده ان قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخر السورة عام في العامل وفي عمله وانه صلى الله عليه وسلم لما بين حكم اقتناء الخيل وأحوال مقتنيها وسئل عن الحمر أشار إلى أن حكمها وحكم الخيل وحكم غيرها مندرج في العموم الذي يستفاد من الآية ( قوله وسئل عن الضب الخ ) يشير إلى ثالث أحاديث الباب ومراده بيان حكم تقريره صلى الله عليه وسلم وانه يفيد الجواز إلى أن توجد قرينة تصرفه إلى غير ذلك ثم ذكر فيه خمسة أحاديث * الحديث الأول حديث أبي هريرة الخيل لثلاثة وقد مضى شرحه في كتاب الجهاد ( قوله وسئل ) أي النبي صلى الله عليه وسلم واسم السائل عن ذلك يمكن ان يفسر بصعصعة بن معاوية عم الأحنف التميمي وحديثه في ذلك عند النسائي في التفسير وصححه الحاكم ولفظه قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول من يعمل